أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إصراره على العمل “لتحقيق الاصلاحات المنشودة للنهوض بالبلد وتجاوز الازمة الصعبة التي يمر بها”. وقال: “مهما شنوا من حملات ضدي ومهما قالوا او كتبوا او فعلوا سأستمر في العمل ولن أتوقف. صحيح اننا نمر باوضاع اقتصادية صعبة ولهذا علينا اتخاذ قرارات جريئة، وهذا امر غير قابل للنقاش لان ما لن نتحمله فعليا هو انهيار البلد”.

أضاف: “كلما قمنا بإنجاز ما، يأتي من يهاجم هذا الانجاز، وبعض السياسين يدعي ان لا ذنب له بما يحصل، في حين ان ما نمر به هو بفعل الخلافات بين كل الاحزاب السياسية بمن فيهم المستقبل”.

كلام الرئيس الحريري جاء خلال ترؤسه ظهر اليوم في السراي الكبير اجتماع “اللجنة الفنية لتنسيق الخدمات الضرورية في المحافظات”، والمشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 56/2017 تاريخ 27/02/2017.

حضر الاجتماع رئيس اللجنة، نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني، ووزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن، وممثلو رئاسة مجلس الوزراء المهندس فادي فواز المستشار للشؤون الإنمائية والمهندس محمد عيتاني مقرر اللجنة، والمحافظون، والقائمقامون، ورؤساء اتحادات البلديات، وممثل عن بلدية بيروت، وممثلون عن وزارات الأشغال العامة والنقل، الطاقة والمياه، الزراعة، الصحة العامة، الداخلية والبلديات، الدفاع الوطني، الإتصالات، التربية والتعليم العالي، الثقافة، البيئة، الشؤون الإجتماعية، السياحة، وممثلون عن وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية وعن وزير الدولة لشؤون النازحين، ومجلس الإنماء والإعمار، والمؤسسة العامة لتشجيع الإستثمارات في لبنان، وكهرباء لبنان، ومؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، والهيئة العليا للإغاثة والمجلس الأعلى للدفاع.

في مستهل الاجتماع قال الحريري: “ما يهمني هو استكمال هذه الاجتماعات في موازاة تنفيذ المشاريع التي تطالبون بها، ولا سيما تلك التي تتصدر الاولوية في مناطقكم، وتحديد ما يمكن إدراجه منها، سواء في “سيدر” او لدى المنظمات الدولية او ما يمكننا نحن كدولة ان نساهم فيه”.

وأضاف: “كلما تعمقنا في الامور، نرى ان هناك مئات الملايين من الدولارات تصرف في البلد، هدرا او بسبب نقص التنسيق بين المنظمات المانحة. لذا يجب علينا كدولة وكمحافظات وبلديات ان نعد لائحة بالاولويات للتأكد من صرف الاموال في مكانها الصحيح، تلافيا لما حصل مثلا في إحدى الوزارات، التي مكننت ادارتها بمبلغ عشرة ملايين دولار ليتبين في ما بعد أن النظام التشغيلي غير صالح للعمل مع بقية الوزارات”.

وخاطب الحاضرين: “علينا ان نتعاون جميعا في ما بيننا، وعليكم انتم المحافظين والمديرين العامين ورؤساء البلديات والاتحادات، عقد اجتماعات تنسيقية في ما بينكم، فأنتم اليد التنفيذية الحقيقية للدولة، لذا عليكم أن تحددوا أولوياتكم لنتعاون معا على تنفيذها. لقد بدأنا بهذه الاجتماعات العام الماضي وسنستكملها معكم في محافظاتكم، وهذا أمر أساسي لإحداث نمو في البلد ولتحقيق ما تنشدونه، لذا يجب ألا ينتهي هذا الاجتماع هنا، فاستمرار التواصل وطرح الافكار أمر أساسي لنجاح ما نقوم وتقومون به.
وعلى الرغم من أنني رئيس حكومة، أجد نفسي مضطرا أحيانا الى متابعة تنفيذ مسائل معينة كنت قد أصدرت قرارات في شأنها، وهذا ما عليكم أن تقوموا به أنتم أيضا. فالعديد من القرارات تتعرض للاهمال أو العرقلة، وهذا أمر يجب ألا يحصل، ولن أقبل باستمراره مستقبلا”.

وتابع: “صحيح أننا نمر بأوضاع اقتصادية صعبة، ولكن ليس من المستحيل تجاوزها، ولهذه الغاية علينا اتخاذ قرارات صعبة، وهذا أمر غير قابل للنقاش لأن ما لن نتحمله فعليا هو انهيار البلد، وهذا يتطلب منا جميعا جهدا اضافيا. يجب ألا نتكل على الخارج، فالخارج مستعد لمساعدتنا على ان نساعد انفسنا اولا من خلال تغيير أسلوب عملنا.
لدينا الكثير من النجاحات في عدد من البلديات، على الرغم من عدم وجود ثروات كبيرة. وفي مرحلة ما حققنا نجاحات ونموا في البلد وواجهنا تحديات، لكن مشكلتنا أننا أضعنا البوصلة في مرحلة من المراحل بسبب خلافاتنا السياسية، والآن نحاول استرجاع ثقة المواطنين بالدولة، وهذا أمر لن يحصل من دون تعاونكم. أنتم مسؤولون أمام المواطنين وعليكم أن تثبتوا لهم ان الدولة موجودة وان هناك مديرين عامين ورؤساء بلديات ومحافظين يهتمون لأمرهم”.

وأكد “أننا جميعا موظفون في النهاية، سواء كنا نوابا أو رؤساء بلديات أو غير ذلك، لأن الناس هي التي انتخبتنا. علينا أن نعمل لمصلحة كل المواطنين دون تفرقة، وأنا سأستمر في العمل ولن أتوقف، وسأقوم بالإصلاحات المطلوبة للنهوض بالبلد من الازمة التي يعيشها مهما شنوا من حملات ضدي ومهما قالوا او فعلوا أو كتبوا، لكنني لا استطيع ان اقوم بذلك من دونكم، فأنا في حاجة الى كل واحد منكم”.

وأشار الى أن “هناك من يحاول ضرب الاستقرار في البلد. الوضع الراهن صعب ولكن كلما قمنا بإنجاز معين يأتي من يهاجم هذا الإنجاز. ونرى اليوم في وسائل الاعلام بعض الذين لا يفقهون شيئا بالاقتصاد ولكنهم يدعون انهم خبراء في هذا المجال، وكل سياسي لا يفهم الامور الاقتصادية عليه ان يتنحى جانبا والا ينظر على اللبنانيين بأمور الدولار واسعار الصرف وغيرها. فما حصل في قطاع المحروقات مثلا منذ أيام لم يكن أزمة، لان الموضوع محلول بالاساس، ولكن بسبب “تعصيب” احدهم تمت الدعوة الى الاضراب وحدث ما حدث. فهل من المقبول ان تخضع الامور لمزاجية اي كان؟”

وذكر بأن “هناك آلية معينة للنهوض بالبلد ونحن نسير بها، فهناك قوانين إصلاحية يجب إقرارها ووضع موازنة تقشفية وإجراءات مالية علينا القيام بها، ويجب أن نعض على جرحنا للقيام بذلك. بعض السياسيين سيقولون ما ذنبنا نحن؟ ذنبهم ان المصيبة حصلت بسببهم، كما ان الخلافات بين كل الاحزاب السياسية بمن فيهم “المستقبل” هي التي اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم”.

وتطرق الحريري الى الوضع المالي في لبنان، فقال: “اننا نعمل الان على مسالة الفلتان لدى بعض الصيارفة وهذا الموضوع على سكة الحل. لا اقول ان لا مشاكل لدينا الا اننا نعمل ليل نهار لمعالجة الاوضاع الراهنة، في حين يعمد البعض الى ترويج اشاعات عبر الواتساب او غيره، وهذا ما نواجهه حاليا. فاذا كان البعض يعتقد أن الموضوع يتعلق بسعد الحريري فليأت شخص آخر، ولكن المشكلة ليست هنا، بل في إيجاد حلول اقتصادية ونقطة على السطر، فلم يعد بمقدورنا صرف أكثر من مدخولنا وتكديس الديون على البلد. علينا ان ننتهي من هذا الدين من خلال خفض المدفوعات وزيادة الإيرادات، وهذا ما نسعى اليه من خلال “سيدر” او “ماكينزي” او غيره. الوضع المالي صعب لكنه ليس مستحيلا، باستطاعتنا انقاذ البلد وهذا الامر يحتاج الى شجاعة وقرارات جريئة والاتكال على رب العالمين”.

ثم تحدث حاصباني، فتطرق الى خطة العمل المقبلة، حيث سيصار إلى استعراض قوائم المشاريع في كل المحافظات ومناقشتها من أجل وضع لائحة أولويات وفقا للحاجات الملحة والآنية لكل منطقة. وأشار إلى ضرورة وضع آلية واضحة للتنسيق بين الوزارات والمحافظين والقائمقامين بهدف تذليل العقبات المحتملة التي قد يواجهها تنفيذ المشاريع المتعددة، وآلية أخرى رديفة للمتابعة عن قرب مع الجهات المناطقية والجهات المنفذة من اجل ضمان حسن سير الأعمال وسرعة التنفيذ.

وكانت مداخلة للحسن أبدت فيها دعمها لجهود اللجنة وعرضت توجه الوزارة للمساعدة في المرحلة المقبلة.

وكان المهندس فواز قد عرض فيلما وثائقيا قصيرا يلخص نتائج الاجتماعات المناطقية التي عقدت خلال عام 2017، وأشار إلى خارطة الطريق المستقبلية لعمل اللجنة والتي تتمثل بزيارة المحافظات خلال 6 أشهر، بدءا من محافظة عكار، ثم بعلبك – الهرمل، فلبنان الشمالي، ثم البقاع، وجبل لبنان، فلبنان الجنوبي، ثم بيروت وأخيرا النبطية.