لم تنته السهرة في أحد المنازل في محلّة حمّانا على خير، فقد أبدى أحد الجيران إنزعاجه من الضجيج الذي يحدثه ضيوف جاره في الطابق الأسفل، فراح يسكب المياه من شرفة منزله نحو الطابق السفلي. دقائق قليلة حتى على الصراخ في الشارع فأحد الجارين يحمل عصا خشبية فيما أحد الضيوف يحمل مسدسه الحربي.

ماذا حصل في تلك الليلة المشؤومة بالتحديد؟ وقائع الحكم العلني الذي أصدرته محكمة الجنايات في جبل لبنان فصّلت ما حدث. نُقل “ن.ز” الى مستشفى الروم لإصابته بطلق ناري في فخده الأيسر من قبل أحد الأشخاص في بلدة حمّانا على أثر حصول تلاسن بينهما.

وقد تقدّم المصاب بشكوى جزائيّة عرض فيها أنّه حوالي التاسعة مساءً، كانت بنات عمّه المقيمات في الطابق الأرضي من البناء حيث يقيم في الطابق الأوّل، يستقبلن رجالاً غرباء يحتسون الخمر ويدخّنون النراجيل ويلعبون الورق الى ساعة متأخرة من الليل، وأنّه بسبب الإزعاج والضجيج والضحك والكلام بصوت مرتفع، لم يتمكن هو وعائلته من النوم، فراح يُضيّع الوقت بتنظيف المنزل من الداخل والخارج الى الشرفة، فنزلت المياه من المزاريب، حين سمع أحد الأشخاص يقول:”أعجبني هذا الشلال”، وبعدها بقليل سمع أحدهم يدق باب منزله، فلم يفتح وتوجّه الى الشرفة لرؤية الطارق، فرأى رجلاً غريباً هو المتهم “ق.أ” مع شخص آخر رميا عليه سطلاً من الوحل وطلب منه المتهم “ق.أ” النزول.

حمل المدعي عصا خشبية خشية التعرّض له ونزل الى الأسفل. ما إن وصل الى الطريق حتى شهر المتهم بوجهه مسدساً ملقّماً وأطلق منه النار على فخده الأيمن، ووضع المسدس على رأسه مهدّداً إياه دون أن يُطلق النار وفرّ هارباً.

خلال التحقيقات الأوليّة أمام عناصر فصيلة النهر، كرّر المدعي “ن.ز” أقواله، وبيّن تقرير الطبيب الشرعي  أنّ المدعي “ق.أ” مصاب بشلل في وظيفة رجله نتيجة قطع العصب وأن الإعاقة كاملة دون أي لبس.

أحد الشهود أفاد أمام فصيلة حمّانا، أنّه كان يرافق عائلته في زيارة المدعوة “ل.ز” وعائلتها في حمانا وكان برفقتهم عائلة أخرى، وخلال السهرة على شرفة الطابق الأرضي، راحت المياه تتساقط من الطابق الأوّل، حيث يُقيم ابن عم العائلة التي كانت تستضيفهم، وأنه يعرف أنه يوجد خلافات بينهما على الإرث، وأنهم قاموا بإقفال البرادي لكن المدعي لم يتوقف عن رمي المياه بقوة بواسطة دلو كان بحوزته. وأنه حوالي منتصف الليل، قرروا المغادرة ومعهم المتهم “ق.أ” فطلبوا من المدعي التوقف عن رمي الماء كي يتمكنوا من المغادرة دون أن يتعرّضوا للبلل لاسيما أن برفقتهم أطفال، فنزل المدعي من المنزل وكان بحوزته عصا، وحصل تلاسن بين المدعي والمتهم، فقام الأول بضرب الثاني بالعصا فراح يترنّح وتناول مسدسه الذي أطلق منه عياراً نارياً أصاب المدعي في رجله، واضعاً ما حصل في إطار الإستفزاز.

وقد أفاد المتهم بإفادة مماثلة لتلك التي أدلى بها الشاهد، مشيراً الى أنّه لا توجد معرفة بينه وبين المدعي وأنّه أطلق النار عليه بعدما ضربه المدعي بالعصا.

محكمة الجنايات في جبل لبنان برئاسة القاضي ايلي الحلو، أنزلت غيابياً عقوبة الأشغال الشاقة ثلاث سنوات بالمتهم “ق.أ”وجرّدته من حقوقه المدنية، وألزمته أن يدفع للمدعي عشرة ملايين ليرة بدل عطل وضرر.