أبرز ما تناولته الصحف اليوم

الرّاي: لبنان في سباق «خطِر» بين… «الماء والنار»

تَتَعَزَّز في بيروت ملامح ما يشبه «رقصة الماء والنار» على ضفةِ أزمةٍ ماليةٍ – اقتصاديةٍ بدأ وهْجُها يصيب يومياتِ لبنان «المُسْتَنْفِر» لتفادي الانهيار، وواقعٍ إقليمي متفجّرٍ يُزَجّ بالبلاد في سيناريواته المفتوحة على شتّى الاحتمالات.

وفيما كان رئيس الحكومة سعد الحريري يقود مساعي تسريعِ انطلاقة المسار التنفيذي لمؤتمر «سيدر» من باريس ورفْدِ «العملية الإنقاذية» بقوة دفْعٍ خليجية وسعودية تحديداً بما يوفّر للبنان مقوّمات الصمود بوجه «قوة الجذب» نحو السقوط المالي في غمرة «العصْف» الإقليمي تمهيداً لدخول مرحلة النهوض المالي – الاقتصادي، شكّلت إطلالة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عصر الجمعة، مؤشراً إضافياً إلى «الاتجاه المُعاكِس» الذي يمكن أن تُدفع البلاد إليه في «أي لحظة» ربْطاً بمقتضياتِ الصراع في المنطقة والمواجهة الكبرى بين إيران والولايات المتحدة والتي اتسعت رقعتُها أخيراً لتصبح مع المجتمع الدولي.

ولاحظت أوساطٌ واسعة الاطلاع عبر «الراي»، أن نصرالله وبعدما كان أكد أن حزبه «بقيادة الخامنئي» لن يكون على الحياد في أي حربٍ على إيران، تولّى وفي أول كلام له بعد استهداف المنشأتين التابعتين لشركة «أرامكو» في السعودية رسْم خطوط المرحلة المقبلة باسم «المحور الإيراني»، مهدداً المملكة ودولة الإمارات، بـ»إما وقف الحرب على اليمن أو دفْع المزيد من أثمانها»، ومعتبراً ما حصل دليلاً على «قوة محور المقاومة» واستعداده للذهاب بعيداً جداً، ومستعيداً لغة «اقتصاد من قزاز ومدن زجاجية»، ومحذراً من أن «أي حرب على إيران ستدمّركم».

واستوقف الأوساطَ نفسها غمْزُ نصرالله من قناة الحريري على خلفية تضامُنه مع المملكة، متهماً إياه بأنه يعتبر «النفط أغلى من الدم» ومعلناً أن «مَن يرد أن يتضامن (مع المملكة) يصطفل، في لبنان أو غيره، ونطلب أن يكون متوازناً» ويتخذ موقفاً في الملف اليمني.

وأبدت خشيةً من الأضرار التي يمكن أن تترتّب على الإصرار على وضْع لبنان على «خط النار» في المنطقة وإطلاق إشاراتٍ حول تموْضعه في المحور الإيراني، متوقفة عند تزامُن مواقف نصرالله مع ما نُقل عن إمام مدينة مشهد آية الله أحمد علم الهدى وقوله «أليس جنوب لبنان إيران؟ أوليس حزب الله إيران»؟، وصولاً إلى كلام الوزير السابق أشرف ريفي عن «ان حزب الله قام بحل سرايا المقاومة كي ينشئ جيشاً مؤلفاً من 80 في المئة من السنة و20 في المئة من المسيحيين ويجري تدريبهم في إيران وليس في معسكرات حزب الله في البقاع. وتمّ إجراء 4 دورات تدريبية حتى الآن (…)».

ولم يكد حبر كلام نصرالله أن يجفّ، حتى بادر الحريري لتأكيد تضامنه مع السعودية، إذ أكد في تصريح لـ«وكالة الانباء السعودية»، أن الأخيرة «تقع في رأس البلدان المستهدفة وتتعرض منذ فترة لمسلسل عدواني واضح الأهداف والنيات، وهي اليوم تشكل عنواناً للدفاع عن السيادة العربية ودرء المخاطر التي تهدد كيانها»، معلناً «نحن في لبنان إذ نؤكد التضامن الكامل مع الشعب السعودي الشقيق وقيادته، نشدد على أن الاستقرار في المملكة مسؤولية عربية ودولية ترقى إلى مستوى الدفاع عن الاستقرار العالمي والإقليمي، بكل ما يحمل من أبعاد سياسية وأمنية واقتصادية وإنمائية»، ومنتقداً التدخل الخارجي في شؤون الدول العربية «والخروق الخارجية التي تستهدف مجتمعاتنا».

ولم يكن ممكناً فصْل إصرار الحريري على تحقيق «التوازن»، من البوابة الرسمية، بإزاء موقع لبنان العربي والدولي عن «أجندة الإنقاذ» المالي التي يقودها والتي تتكئ على مظلّة دعم خارجي لا مفرّ منها وترتكز في أحدِ «أعمدتها» على التموْضع الاستراتيجي للبنان في منطقة «النأي بالنفس»، في موازاة «المهمة الإصلاحية» الشاقة الملقاة على عاتِق السلطة السياسية والتي ما زالت «شَرْطية» لإطلاق المسار التنفيذي لـ«سيدر».

وفيما عَكس كلام الحريري بعد لقائه الرئيس ايمانويل ماكرون في باريس عن «أن (…) المملكة لها حق الردّ بما تراه مناسباً ففي النهاية انه هجوم على أراضيها وعلى سيادتها» تَمسُّكه بإبقاء لبنان «تحت الخيْمة» العربية والدولية، فإنّ زيارته لفرنسا ظهّرت التزام الأخيرة مساندة لبنان ودعم استقراره وفي الوقت نفسه كرّست أنّ «الإصلاحات أولاً» قبل بدء تطبيق «سيدر»، وسط اعتبار المهلة الفاصلة عن انعقاد لجنة المتابعة الاستراتيجية للمؤتمر في 15 نوفمبر المقبل في باريس بمثابة «مهلة حثّ» على إعطاء إشارات عملية لبدء تطبيق الإصلاحات.

ولم يكن عابراً الاتصال الذي أجراه الحريري أمس (بعد 3 أيام من زيارته السريعة للرياض) من باريس بوزير المال السعودي محمد الجدعان، الذي كان أعلن عن محادثات حول دعم مالي للبنان. ووُضع الاتصال في سياق التداول بالتحضيرات الجارية لعقد الاجتماع الاول للجنة المشتركة، والسبل الآيلة لدعم الاقتصاد اللبناني ومشاركة القطاع الخاص السعودي في المشاريع المندرجة ضمن مؤتمر «سيدر».

ويأتي هذا الحِراك عشية وصول مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون مكافحة الارهاب مارشال بيلينغسلي لبيروت غداً، على وهج انتقال واشنطن الى الجولة الأقصى من العقوبات على إيران التي شملتْ مصرفها المركزي وصندوق التنمية والوطني، ما اعتُبر بمثابة قطْع لآخر شريان مالي رسمي للنظام، وسط توقف الأوساط المطلعة في بيروت عند أن هذه الدفعة من العقوبات ارتكزت في جانب من حيثياتها على دعم طهران لـ«حزب الله» المعرّض بدوره لـ«عصا» الخنق المالي التي يُتوقع أن تطول حلفاء له، وهو ما حذّر الحزب من انه يعدّ العدة لـ«تعاطٍ مختلف» معه.

وفي السياق، ذكرت تقارير في بيروت أن المحكمة الفيديرالية الأميركية أعلنت براءة المصرف اللبناني ـ الكندي من اتهامات وُجهت اليه من قبل أشخاص من ضمنهم أميركية اصيبت عام 2006 في ​حرب يوليو جراء سقوط ​صواريخ​ من ​«حزب الله​» على ​اسرائيل​، وتتضمن اتهامات للمصرف بتسهيل حصول الحزب على الأموال.

وكان المصرف صفى موجوداته وبيعت لمصرف ​سوسيتيه جنرال​ عام 2011، بسبب ادّعاء ​وزارة الخزانة الأميركية​ عليه بتهمة تبييض أموال للحزب.