انسحبت مفاعيل الأزمة المالية التي تُرهق كاهل إيران بسبب عقوبات واشنطن، على دعمها لـ” حزب الله ” كونه أحد أبرز الأجنحة العسكرية التابعة للجمهورية الإسلامية بعدما كانت تُنفق حوالي 700 مليون دولار من عائدات النفط على دعمه.

وتحت عنوان “تدابير تقشّفية”، اتّخذ “حزب الله” سلسلة اجراءات لمواكبة الاشتداد التدريجي للعقوبات على إيران، كانت أولاها رواتب المقاتلين.
وأفادت مصادر محلية “للعربية.نت” “أن هؤلاء ومنذ ثلاثة أشهر لم يتقاضوا إلا نصف راتب بعدما كانوا يحصلون عليه في شكل منتظم نهاية كل شهر”.

فبعدما قلّص حزب الله وللمرّة الأولى منذ تأسيسه قبل 36 عاماً، رواتب المقاتلين الاحتياطيين بحوالي 50 بالمئة والتي كانت تبلغ كمعدل وسطي 800 دولار أميركي لكل مقاتل، بدأت اجراءات التقّشف تطال وللمرةّ الأولى رواتب المقاتلين الأساسيين (تتراوح بين 800 و1200 دولار)، لاسيما الموجودين على جبهات القتال في سوريا، وهو ما يؤشّر إلى عمق الازمة المالية التي تُضيّق الخناق على الحزب.

إخلاء شقق في الضاحية
والى الرواتب، طالت الاجراءات نظام المكافآت الموسمية المخصصة لزوجات وأطفال المقاتلين الأساسيين والاحتياطيين. اذ تم تخفيض الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها في السابق، مثل النقل داخل لبنان، والسكن.

في السياق، أفادت المعلومات لـ”العربية.نت” “أن حزب الله طلب من مقاتلين يشغلون قرابة ألف شقّة في الضاحية الجنوبية (معقل الحزب) كانت إيران تدفع بدل ايجارها، إخلاءها بعدما توقّفت عن الدفع.

وكما في الضاحية الجنوبية، كذلك في مدينة بعلبك شرق لبنان، حيث أن عدداً من المؤسسات الاجتماعية التابعة لحزب الله والتي كانت تُقدّم خدمات للمقاتلين وعائلاتهم قد اُقفلت نتيجة العقوبات.

إلغاء نظام التقاعد
إلا أن الأقسى في سياسة التقّشف، كان إلغاء نظام التقاعد الذي يشمل المقاتلين القدامى في الحزب. فكل محازب أمضى أكثر من 25 سنة في صفوف الحزب كان يحصل على مبلغ 600 دولار شهرياً كتعويض عن نهاية الخدمة، خصوصاً المقاتلون منهم، إلا أن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله وانطلاقاً من سياسة التقّشف التي تحدّث عنها، ألغى نظام التقاعد.

وتفادياً لاعتراضات داخلية على إلغاء هذا النظام، تم استدعاء المتقاعدين (معظمهم خدموا أكثر من عشرين عاماً في الحزب) لمزاولة مهمات إدارية كشرط لاستمرار حصولهم على مبلغ الـ600 دولار، حتى إذا ما أخفق في هذه المهام بسبب تقدّمه في العمر يُسحب منه الراتب بغطاء “قانوني” إذا جاز التعبير.

إجراءات إدارية
وبالتوازي مع الاجراءات المالية، قرّر “حزب الله” اتّخاذ إجراءات تنظيمية جديدة شملت تعيين مسؤولين جدد في مواقع قيادية متعددة، لمواكبة المرحلة الصعبة التي يمرّ بها نتيجة العقوبات.

ووفق لمعلومات حصلت عليها “العربية.نت” فإن جزءاً من هذه التغييرات الادارية أتى نتيجة تحقيقات مع أكثر من مسؤول حزبي بشبهة استغلالهم لمناصبهم ومخالفة مهامهم، بما يتضارب مع توجهات الحزب.

كما أن الجزء الآخر منها مرتبط “بضخّ” دماء جديدة في المراكز القيادية الحسّاسة وإفساح المجال لعنصر الشباب لإبراز قدراتهم في هذه المرحلة الصعبة والدقيقة التي وضعت “حزب الله” تحت المجهر الدولي.

وأشارت معلومات “العربية.نت” إلى “أن التغييرات التنظيمية طالت المجلس الجهادي وهو أعلى سلطة عسكرية في الحزب وهو يتولى اتّخاذ القرارات العسكرية، بحيث تمّ تعيين عناصر شبابية جديدة في المجلس في مقابل وضع الأعضاء الأكبر سنّاً تحت تصرّف قيادةحزب الله” أو ضمن هيئة استشارية تُقدّم النصائح للعناصر الجديدة المُعيّنة بالاستناد إلى خبرتها العسكرية والحزبية.

وفي وقت سابق هذا العام، استنجد أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله بـ”هيئة دعم المقاومة” لمواجهة العقوبات بدعوته من أسماهم “الاخوة والأخوات” فيها إلى تفعيل نشاطهم المادي لجمع التبرعات، لأننا على حدّ قوله “نحتاج إلى التعاطف من جديد” وعلى هيئة دعم المقاومة أن توفّر فرصة الجهاد بالمال عبر “قجّة المقاومة”.

في هذا الاطار، أشارت معلومات “العربية.نت” إلى “أن وتيرة هذه التبرعات لا تزال كما هي لناحية التبرعات الفردية، إذ أن صندوق التبرعات الموجود في كل منزل وداخل المؤسسات التجارية الصغيرة التي يملكها مناصرون لـ”حزب الله” تدر قرابة المليوني ليرة يومياً لدعم “حزب الله”، إلا أن التغيير في هذا النمط شمل “الشركات المتعهدة” الكبرى التي يملكها رجال أعمال لجهة تخفيضها التبرّع على عكس ما كان يحصل سابقاً وسلوكها مساراً سرّياً خوفاً من أن تطالها العقوبات، وهو ما يُهدد “الاحتياطي المالي” الذي يعتمد عليه “حزب الله” لتنفيذ استراتيجيته في السنوات المقبلة”.

ووفق المعلومات، فإن “حزب الله” يُدير الأزمة المالية وفق استراتيجية “الصبر” إلى حين مغادرة الرئيس ترامب البيت الأبيض.