أكدت رئيسة لجنة الأم والطفل النيابية النائب الدكتورة عناية عز الدين، أن “إنصاف المرأة ليس قضية نسوية خاصة، إنما هي قضية إنسانية مجتمعية تطال شؤون المجتمع بأسره، وأن عملية تحقيق العدالة بين أفراده اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وتشريعيا هو أساس توازن المجتمعات وهو مفتاح التنمية المستدامة” .

كلام عز الدين جاء خلال رعايتها حفلا نظمته جمعية تنظيم الأسرة بمناسبة يوم المرأة العالمي، في بلدة العباسية في صور، في إطار مشروع “تمكين المجتمعات ومقدمي الخدمات لتعزيز الأمومة”، لافتة إلى أن “الطريق نحو العدالة وباتجاه التنمية المستدامة لا تزال طويلة، على الرغم من النضال الكبير للنساء في العالم الذي شهد إخفاقات في محطات ونجاحات عديدة في محطات أخرى، ما يتطلب إعادة النظر للاستفادة من الجوانب المضيئة وتلافي الأخطاء”.

وعلى المستوى اللبناني، أكدت عز الدين ان “مقاربة قضية المرأة يجب ألا تنفصل عن سائر القضايا في المجتمع، لأن تفكيك قضايا المجتمع وتجزئتها ينطوي على مخاطر كبيرة”، داعية النساء اللبنانيات الى “وضع اجندة خاصة تتناسب وحاجات المجتمع وأولوياته وعدم الاكتفاء بأجندات تفرضها علينا دول او جهات ممولة”.

وأكدت “قدرة المرأة على تغيير الكثير اذا احسنت خوض معركتها واذا اختارت الأدوات الملائمة وحددت الأهداف الممكنة، وهذا ما يعبر عنه بشكل كبير شعار يوم المرأة لهذا العام “نطمح للمساواة، نبني بذكاء، نبدع من أجل التغيير”.

وركزت على أربع قضايا محورية هي أولا التحصيل العلمي، الذي شددت عليه باعتباره أمرا واجبا، داعية إلى “ضبط عملية التسرب الدراسي للفتيات، خصوصا في المرحلتين الثانوية والجامعية الذي يحصل نتيجة إرتباط بعضهن بالزواج، الذي يجب ألا يشكل حاجزا أمام استكمال الدراسة”، منوهة بالعديد من النساء اللواتي خضن تجربة استكمال التعليم والرعاية الأسرية معا. كذلك دعت إلى “ضرورة توجيه الفتيات نحو العلوم والتكنولوجيا التي تعتبر علوم العصر والمستقبل”.

ثانيا: تحقيق الإستقلالية الاقتصادية للنساء والإنخراط في العمل، “الذي يعتبر مفتاحا لاستقرارهن وتمكينهن من مواجهة مختلف الصعوبات”، مشددة في هذا السياق على “ضرورة التوفيق بين العمل والأسرة التي تشكل قيمة عليا لا يجب الإستخفاف بها”، داعية إلى “ضرورة مواكبة هذه المسألة بسن التشريعات التي تسمح للنساء بتأدية هذا الدور المزدوج”. مستشهدة في هذا المجال، بما يشهده الغرب اليوم على مستوى إعادة النظر والإتجاه أكثر فأكثر نحو تحقيق التوازن بين عمل المرأة والدور الاسري.

ثالثا: الإنخراط في الشأن العام والتعاطي معه باعتباره خدمة عامة وليس مطية للوصول الى منافع شخصية او مواقع مسؤولية، مؤكدة رفضها الانطباع السائد حول عمل الحركة النسائية الذي يندرج ضمن (البريستيج) اكثر من العمل من أجل الإنتاجية، مشيرة إلى العديد من النساء المناضلات اللواتي قدمن التضحيات في الدفاع عن حقوق المرأة.

ورابعا شددت عز الدين على “أهمية القوانين والتشريعات في تعزيز وضع المرأة كونها كفيلة بتغيير سلوك البشر”، داعية إلى انشاء بنية تحتية تشريعية تضمن الحقوق الأساسية للنساء في مختلف الجوانب، مؤكدة أنها تعمل من خلال لجنة المرأة والطفل النيابية على هذا الأمر، إنطلاقا من إجراء جردة للقوانين لتحديد ما يجب الغاؤه او تعديله او اقتراحه، ومن خلال إعتماد منهجية تشاركية تقوم على التواصل والحوار مع مختلف الأطراف المعنية بقضايا المرأة من أجل وضع أجندة وطنية لمواجهة كل أشكال التمييز ضد النساء في لبنان. مشددة في هذا السياق على ضرورة أن يترافق هذا العمل التشريعي مع عمل تربوي من خلال تعديل المناهج التربوية وعمل إعلامي تقوم به وسائل الإعلام لبناء ثقافة جديدة منسجمة مع قيمنا من جهة، وتحصل حقوق النساء وتمكنهن من جهة اخرى.

وختمت عز الدين مؤكدة “أهمية تقديم النموذج النسائي من قبل مجموعة من النساء تتحولن الى مثل اعلى، وهو ما يندرج اليوم ضمن مفهوم التربية عبر النموذج، والذي يثبت مدى تأثيره الكبير في المجتمع والذي يفوق مئات المحاضرات التنظيرية”.