منذ أكثر من ثلاثة عقود ومهنة عرض الأزياء في هوليود في تصاعد مستمر، إذ أن عرض أزياء واحد لماركة عالمية شهيرة كفيل بنقل حياة العارضة من مستوى مادي أقل من عادي إلى الثراء الفاحش.

في السبعينات والثمانينات تصدرت كلاً من سيندي كروفورد (من مواليد 1966)، والألمانية كلوديا شيفر (من مواليد 1970)، اهتمام الجمهور العالمي، إذ وقفتا على أكبر وأهم منصات الأزياء العالمية، وباتت حياتهما مثار فضول الجماهير في مختلف أنحاء العالم.

ومع مرور الزمن كان هناك رهاناً كبيراً على ظهور أسماء جديدة في الساحة من شأنها كسر قاعدة احتكار أسماء معينة، الا أن هاتين الفتاتين تربعتا في ذهن الجمهور حتى اليوم.

ومن يتابع حياتهما عن قرب سيعرف أن النجومية تعدت مرحلة الجسد النحيل والساقان النحيلتان، أن الأمر كما يبدو أبعد من ذلك بكثير.

ظلت كلاً منهما محافظة على نظام غذائي وجسدي منذ انطلاقتهما وحتى اليوم، وساهم اشتراكهما في هواية الرياضة، ببناء أجيال تلقفت منهما أهمية العناية في الرشاقة والغذاء الصحي، فمن يرى صورهما في 2019 يكاد لا يصدق، لا شيء تغير في ملامحهما سوى بعض آثار تغير السن والنمو.

وفي “يوتيوب” يمكن الرجوع لجلسات التمارين الرياضية التي قامتا بها برشاقة، ومرونة عالية تحت إدارة مختصين في التربية البدنية، كما أن جمهورهما مازال يطرح تعليقاته على بعض الفيديوهات الرياضية وإن لم تقرءاها، منها سيدة كتبت تحت فيديو ورشة تمارين للعارضة كلوديا شفر: “لقد ورثت الاهتمام بالرشاقة من جدتي التي كانت تتابع فيديوهاتك وتقوم بأداء التمارين الرياضية معك، والآن أقوم بالعمل نفسه، شكراً كلوديا”.

وكان البعض يتوقع أن الثراء يكفي لإزاحة نجومية شخص ما في زمن آخر، لكنهما اثبتا أن تجربتهما في عالم العروض راسخة وذات هيبة، فضلاً عن التكوين الغذائي الذي تتبعاه، فهما ماتزالا في نفس مقاييس أفضل عارضة حالياً، ذلك يعني أن تصورات الجمال ومقاييس العناية في المرأة شملت عارضتين لم تقدما مهنتهما على الامومة التي تعد جزءاً من تفاصيل استقرارهما كسيدتان.

انتقلت كلاً من شيفر وكراوفورد إلى زمن ترسيخ الاسم باعتباره علامة عالمية مسجلة شديدة الثقة، وعلى رغم تأثير “السوشيل ميديا” في كل أنحاء العالم، الا أنهما ماتزالا محافظتين على هيبة نجوميتهما باعتبارهما عارضتي أزياء قويتا الاسم والمكانة.

أما في العالم العربي، فعلى رغم كثرة مصممات الازياء العربيات، لم نجد حتى الآن صناعة حقيقية لعارضة عربية، وربما أن مقاييس عرض الأزياء عربياً لا تدر ذلك الثراء المتوقع، فنجد أن العارضة العربية تتجه فوراً إلى عالم الفن أو التقديم الإذاعي أو التلفزيوني، إذ لا توجد صناعة عرض أزياء توفر استقراراً مالياً للعارض أو العارضة.

وكشف صناع الأزياء من خلال مدوناتهم، أن بعض العارضات المهمات تصل قيمه ما يتقاضينه في العرض الواحد إلى 1000 دولار، لكنهن يكافحن للظهور من خلال العروض المهمة، لينتظرن من خلال شهرتهن عروضاً أخرى توازن حياتهن المالية طوال العام، منها حفلات الاستقبال والافتتاحات. وعلى رغم اكتساح كلاً من جيجي وبيلا حديد، وأدريانا ليما، كذلك كايلي جيندر الساحة، بجانب أرقام فلكية يتقاضينها الا أن كلوديا شيفر، وسيندي كراوفور تبقيان علامة فارقة في مجال عرض الأزياء بما يشابه بصمة مارلين مونرو عالمياً